حبيب الله الهاشمي الخوئي

62

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهارون حين بعثهما إلى دعوة فرعون : * ( « لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ) * لعل منك شكّ قال : نعم ، قال : ذلك من اللَّه شك إذا قال لعلَّه قال أبو حنيفة : لا أعلم . قال عليه السّلام : إنك تفتي بكتاب اللَّه ولست ممّن ورثه ، وتزعم أنك صاحب قياس وأوّل من قاس إبليس ولم يبن دين الاسلام على القياس ، وتزعم أنك صاحب رأى وكان الرّأى من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله صوابا ومن دونه خطاء ، لأنّ اللَّه قال : * ( « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ ا للهُ » ) * ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء وخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، لولا أن يقال : دخل على ابن رسول اللَّه فلم يسأله من شيء ما سألتك عن شيء ، فقس إن كنت مقيسا ، قال : لا تكلَّمت بالرّأى والقياس في دين اللَّه بعد هذا المجلس ، قال عليه السّلام : كلَّا إن حبّ الرّياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك الخبر . ثمّ إنّ إبليس اللَّعين بعد ما تمرّد عن السّجود وتكبّر عن طاعة المعبود سأل اللَّه النّظرة والمهلة والابقاء إلى يوم البعث وقال : * ( « رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ) * . ( فأعطاه اللَّه النّظرة استحقاقا للسخطة ) أي لأجل استحقاقه سخط اللَّه سبحانه وغضبه ، فانّ في الامهال ، وإطالة العمر ازدياد الاثم الموجب لاستحقاق زيادة العقوبة ، قال سبحانه : * ( « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ) * ( واستتماما للبليّة ) أي لابتلاء بني آدم وتعريضهم للثواب بمخالفته ( وانجازا للعدة )